محمد حسين بن بهاء الدين القمي
154
توضيح القوانين
العبادة انتهى كلامه دامت ايّامه قوله دام ظله العالي فان من معانيه موافقة امر الآمر قال دام ظلّه في الحاشية المراد من موافقة الامر كونه من افراد المأمور وذلك لا يستلزم كونها مأمورا به بالخصوص فان الصحة لا يستلزم الامر بمعنى الطلب بالخصوص فان الصّحة هو ترتب الآثار في العبادات والمعاملات جميعا والآثار لا ينحصر في حصول الثواب فقد يكون من الآثار شيء لا يتوقف على ذلك مثل ان من نذر ان يعطى شيئا بمن رأى يصلّى فإذا صح الاطلاق اسم الصلاة على صلاة هذا الشخص وصدق انها من افراد الصلاة التي اخترعها الشارع فبرء نذره بذلك وان لم يكن ثواب في صلاته ولم يتعلق طلب الشارع بها بالخصوص وقد مرّ في أوائل الكتاب في بيان كون العبادات أسامي للأعم ما ينفعنا مراجعا في هذا المقام فراجع وتامّل انتهى كلامه دامت ايّامه قوله دام ظله العالي وهو بمنزلة العمود لفسطاط الدين الفسطاط بضمّ الفاء الموحدة وكسرها والسّين والطاءين المهملات اسم للخيمة قوله دام ظله العالي فح فان ورد في أمثال هذه العبادات المكروهة معارض الخ اى حين القول بان العبادات المكروهة راجح الترك دون الفرائض فان ورد في العبادات المكروهة معارض من فعلهم عليهم السلام وارتكابهم بهذه العبادات أو اذنهم بها فلا بد اما من طرحها لئلا يرد النقض على القاعدة أو حملها على ما لا ينافيها فمثل الرواية الضعيفة الدالة على أن الامام ع صام في السفر في شعبان اما مطروحة من جهة ضعفها أو محموله على التقية مع احتمال كون صيامه ع منذورا بقيد السفر أيضا وما يقال إن حمله بكونه منذورا بقيد السفر أيضا مناقض لقاعدتهم من أن متعلق النذر لا بد ان يكون راجحا غير وجيه لان مرادهم من كون متعلق النذر راجحا ليس بكلى بل في الجملة وما نحكم بعدم جوازه هو ما كان متعلقه مرجوحا مع عدم ورود نص على جوازه أيضا وامّا ما ورد في جوازه نص فهو جائز قطعا وإن كان متعلق النذر مرجوحا أيضا فصوم المنذور بقيد السفر من قبيل الثاني لا الأول هذا هو مضمون الجواب الذي افاده دام ظله العالي في الدرس بعد عرض السؤال عليه فليتدبر قوله دام ظله العالي فاما لا بدّ من نفى الكراهة الخ لا يخفى ان هذا تفريع لما حققه سابقا واجمال لما حصل آنفا من بعد قوله قلت إلى هنا اظهارا لما هو مختاره في تلك المسألة كذا افاده دام ظله العالي في الدرس فلا تغفل قوله دام ظله العالي أو من القول برجحان تركه مطلقا اى ترك ما لا بدل له مط ورأسا من غير اخبار فرد آخر بدلا عن الفرد المرجوح لان السالب بانتفاء الموضوع بخلاف العبادات المكروهة التي لها بدل كالصلاة في الحمام مثلا لان النهى عن الخصوصية وتركها لا يستلزم ترك الماهية رأسا لامكان اختيار المكلف غير هذه الخصوصية فليتدبر في انّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيتها بالنسبة إلى غيرها من الأفراد قوله دام ظله العالي الثالث ان المراد بكراهة العبادات الخ هذا أيضا جواب من النقض المذكور آنفا وتوضيحه ان المراد من كراهة الصلاة في الحمام وأمثاله ان الفعل في نفسه راجح إلّا انه مرجوح بالنسبة إلى الافراد الأخر كالقصر في المواطن الأربعة ويمكن ان يصل المرجوحية إلى حد يستحق اسم الكراهة الا ان ذلك بالنسبة إلى غيره وهو لا ينافي كونه راجحا في حد ذاته فراجحيته حقيقية ومرجوحيته إضافية ولذا سمّاه بعض الأصوليين بخلاف الأولى « 1 » دون المكروه لان المكروه ان يكون الفعل في نفسه مرجوحا وهذا ليس كذلك بل مرجوحية بالقياس إلى الغير وبالجملة اطلاق الكراهة على العبادات التي مرجوحيتها ليست في حد ذاتها بل بالقياس إلى الغير ليس على ما هو المصطلح في كلامهم بل المراد منها هو خلاف الأولى والذي يستحيل العقل من اجتماعه مع حكم من الاحكام هو الكراهة بمعنى المصطلح لا مط فليتأمل قوله دام ظلّه العالي إن كان مع حصول منقصة في ذاتها الظاهر أن ذكر هذا الاستيفاء جميع محتملات المقام والا فالمجيب لا يرضى به قطعا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وح « 2 » نقول ذلك الغير مما يكون ما يوارى أصل الطبيعة اه قال دام ظله العالي في الدّرس ان ما ذكرنا من دفع الجواب عن النقض المذكور في الاستدلال انما يكون مبيّنا على ما مرّ من مختار المجيب من أن المطلق الصلاة مثلا مع قطع النظر عن الخصوصيات ثوابا وقد يزيد عن ذلك من جهة بعض الخصوصيات وقد ينقص عنه كذلك حتى لا يلزم كون جميع الصلاة مكروهة الا الصلاة في المسجد الحرام إذا تمهد هذا فنقول إذا كان مراد المجيب بالغير الذي كان مثل الصلاة من
--> ( 1 ) الواجب المخير مرجوحا بالنسبة إلى الافراد ( 2 ) وهي أولى منه ولا مانع من كون أحد الافراد الواجب المخير مرجوحا بالنسبة إلى ساير الافراد الأخر